عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
273
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( حكاية ) كان بعض الصالحين له أم صالحة فلما جاءها الموت قالت : يا ذخري وذخيرتي يا من عليه اعتمادي في حياتي وبعد موتي لا تخزني عند الموت ولا توحشني في قبري فلما ماتت صار يزور قبرها كل جمعة ويدعو لها ولجيرانها فرآها في المنام فسألها عن أمرها فقالت : كرب الموت شديد وأنا بحمد اللّه في برزخ حسن فيه فراش الحرير ووسادي الريحان إلى يوم القيامة يا بني لا تترك زيارتنا في كل جمعة فإني أفرح أنا وجيراني بزيارتك ودعائك . ( فائدتان : الأولى ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من حج عن والديه بعد موتهما كتب اللّه له عتقا من النار » وقال الأوزاعي : من عق والديه ثم قضى عنهما دينهما بعد موتهما كتب بارا ، وإن كان بارا ولم يقض عنهما دينهما كتب عاقا . وقال جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما : لما قضيت دين أبي قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا جابر قضيت دين أبيك غفر اللّه لك » وهكذا خمسا وعشرين مرة . ( الثانية ) عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صلى ليلة الجمعة بين المغرب والعشاء ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وآية الكرسي مرة وسورة الإخلاص والمعوذتين خمس مرات فإذا فرغ استغفر اللّه خمس عشرة مرة وصلى على النبي خمس عشرة مرة وجعل ثوابهما لوالديه فقد أدى حقهما ولا يعلم ثوابهما إلا اللّه تعالى » وسيأتي في المعراج على هذا زيادة مع ذكر شيء من حقهما إن شاء اللّه تعالى . باب الحلم والصفح عن عثرات الإخوان قال اللّه تعالى : وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ آل عمران : 134 ] وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث : « والعفو لا يزيد العبد إلا عزا فاعفوا يعزكم اللّه » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ينادي مناد يوم القيامة ليقم من أجره على اللّه فليدخل الجنة قيل : من هم ؟ قال : العافون عن الناس » رواه الطبراني . وعن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أنبئكم بشراركم » ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه قال : « إن شراركم الذي يأكل وحده ويجلد عبده ويمنع رفده ، أفلا أنبئكم بشر من ذلك » ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه قال : « من يبغض الناس ويبغضونه ، أفلا أنبئكم بشر من ذلك » ؟ قالوا بلى يا رسول اللّه قال : « من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره ، أفلا أنبئكم بشر من ذلك » ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه قال : « الذين لا يقيلون عثرة ولا يقبلون معذرة » . ( فائدة ) قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أقال مسلما بيعته أقال اللّه عثراته يوم القيامة » رواه أبو داود . وفي رواية ابن حبان : « من أقال مسلما عثرته أقال اللّه عثرته يوم القيامة » . ( مسألة ) : قال في الروضة : تجوز الإقالة بل تسن بإقالة نادم وهي تقايلنا أو تفاسخنا أو أقلتك فيقول قبلت والأظهر أنها فسخ لا بيع فلو قال أقلني فقال أقالك اللّه فهو كناية في معنى أنه إن نوى الإقالة صحت وإلا فلا كقوله : طلقك اللّه أو أعتقك اللّه على رأي البوشنجي وأفتى به الغزالي ، وقال الأذرعي إنه الأرجح المختار خلافا للعبادي حيث أوقع الطلاق والعتق من غير اشتراط نية وأقره الشيخان .